الشيخ حسن أيوب

189

الحديث في علوم القرآن والحديث

للمروي له بأنه رجل آخر غير ذلك الرجل ، فإن كان مقصد الراوي بذلك التغرير على السامع بأن المروي عنه غير ذلك الرجل ، فلا يخلو إما أن يكون ذلك الرجل المروي عنه ضعيفا ، وكان العدول إلى غير المشهور من اسمه أو كنيته ليظن السامع أنه رجل آخر غير ذلك الضعيف ، فهذا التدليس قادح في عدالة الراوي ، وإما أن يكون مقصد الراوي مجرد الإغراب على السامع مع كون المروي عنه عدلا ، على كل حال فليس هذا النوع من التدليس بجرح كما قال ابن الصلاح وابن السمعاني . وقال أبو الفتح ابن برهان : هو جرح . وثالثها : أن يكون التدليس بإطراح اسم الراوي الأقرب وإضافة الرواية إلى من هو أبعد منه ، مثل أن يترك شيخه ويروي الحديث عن شيخ شيخه . فإن كان المتروك ضعيفا ؛ فذلك من الخيانة في الرواية ولا يفعله إلا من ليس بكامل العدالة . وإن كان المتروك ثقة وترك ذكره لغرض من الأغراض التي لا تنافي الأمانة والصدق ولا تتضمن التغرير على السامع ، فلا يكون ذلك قادحا في عدالة الراوي ، إذا جاء في الرواية بصيغة محتملة نحو أن يقول : قال فلان ، أو روي عن فلان ، أو نحو ذلك ، أما لو قال : حدثنا فلان ، أو أخبرنا فلان ، وهو لم يحدّث ولم يخبره بل الذي حدثه أو أخبره وهو من ترك ذكره ؛ فذلك كذب يقدح في عدالته . والحاصل : أن من كان ثقة واشتهر بالتدليس فلا يقبل إلا إذا قال : حدثنا ، أو أخبرنا ، أو سمعت ، لا إذا لم يقل كذلك لاحتمال أن يكون قد أسقط من تقوم الحجة بمثله . شروط مدلول الخبر وأما الشروط التي ترجع إلى المعنى الذي دلّ عليه الخبر ؛ فالمتفق عليه منها ثلاثة : الأول : أن لا يستحيل وجوده في العقل ، فإن أحاله العقل ردّ . الشرط الثاني : أن لا يكون مخالفا لنص مقطوع به على وجه لا يمكن الجمع بينهما بحال . الشرط الثالث : أن لا يكون مخالفا لإجماع الأمة عند من يقول بأنه حجة قطعية . وأما إذا خالف القياس القطعي فقال الجمهور : إنه مقدّم على القياس ، وقيل : إن كانت مقدمات القياس قطعية قدّم القياس ، وإن كانت ظنية ؛ قدم الخبر ، وإليه ذهب أبو بكر الأبهري . وقال القاضي أبو بكر الباقلاني : إنهما متساويان . وهناك آراء أخرى لا أهمية لذكرها . والحق تقديم الخبر الخارج من مخرج صحيح أو حسن على القياس مطلقا ، إذا لم يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه ، كحديث المصراة وحديث العرايا فإنهما مقدمان على القياس . وقد كان الصحابة والتابعون إذا جاءهم الخبر لم يلتفتوا إلى القياس ولا ينظرون فيه ،